ابن كثير

35

السيرة النبوية

- لا هم إن العبد يمنع * رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم ( 1 ) غدوا محالك إن كنت تاركهم * وقبلتنا فأمر ما بدا لك قال ابن هشام : هذا ما صح له منها . قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال يتحرزون فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا . فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه فقال : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث أتيت ، فإنك في بلد الله الحرام . وأرسل أذنه ، فبرك الفيل . قال السهيلي : أي سقط إلى الأرض ، وليس من شأن الفيلة أن تبرك ، وقد قيل إن منها ما يبرك كالبعير . فالله أعلم . وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ( 2 ) بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك . وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ( 3 ) مع كل طائر منها

--> ( 1 ) محالهم : قوتهم وبأسهم . وغدوا : غدا . استعملت تامة ولا تستعمل كذلك إلا في الشعر . ( 2 ) الطبرزين : آلة معقفة من حديد . والمحاجن جمع محجن وهو عصا معوجة قد يجعل فيها حديدة ، وتبزغوه : ضربوه حتى أدموه ، ومراق البطن : ما رق منه ولان ، جمع مرق ، أولا واحد لها . ( 3 ) قال ابن الأثير : قال عباد بن موسى : أظنها الزرازير . النهاية 1 / 111